زغلول النجار

46

من آيات الاعجاز العلمى في القرآن الكريم

ووجود جذور للجبال ، كما أدى إلى استخدام الجاذبية كوسيلة من وسائل الكشف عن التفاوت في كتلة الصخور تحت سطح الأرض بناء على ما تبديه من حيود في قيم الجاذبية . وقد دلت عمليات المسح الأرضي باستخدام الجاذبية على أن الحيود في قيم الجاذبية الأرضية يكون سلبيا جدا ، حيث تزداد القشرة الأرضية سمكا كما هو الحال مع المرتفعات الشاهقة كالجبال التي تؤمن جذورها لها دعما طافيا ، وإن ما يتسبب في الحيود السلبي في هذه الأماكن المرتفعة من التضاريس هو النقص في الكتلة بسبب إزاحة مادة وشاح الأرض الأكثر كثافة بفعل جذور القشرة الأرضية ( الأقل كثافة ) المنغمسة فيها . وبالمثل فإن القيم الإيجابية العالية للجاذبية الأرضية فوق أواسط أحواض المحيطات تدل على وجود كتلة زائدة ، نظرا إلى اندفاع صخور وشاح الأرض ( عالية الكثافة ) قريبا من السطح ، ويطلق على هذه السمة اسم « الجذر المعاكس » ( antiroot ) أو « الأوتاد المقلوبة » ، وذلك لاندفاع الصخور القاعدية وفوق القاعدية عالية الكثافة ، ( مثل البازلت والجابرو ) ، عبر صدوع قيعان المحيطات ؛ لتكون سلاسل جبلية طويلة تعرف باسم « حيود أواسط المحيطات » تقف شامخة بكثافتها العالية وسط الماء قليل الكثافة . وتظهر جبال الأپالاشى حيودا سلبيّا متواضعا ، الأمر الذي يدل على أن لها جذورا ضحلة ، وهو شيء مناسب لمنظومة قديمة من الجبال ، إذ أن امتداداتها الداخلية ، ( وبالتالي مقدار الحيود في جاذبيتها ) يأخذان في الاختفاء تدريجيّا مع تآكل تضاريس سطحها الخارجي واندفاعها بكتلتها إلى أعلى . وقد اكتشف مفهوم « التعويض التثاقلي » الناتج عن توازن القشرة الأرضية وما يقترن به من دلالة على طفو القارات فوق قيعان البحار والمحيطات ، وطفو الجبال فوق القارات ، من هذا النوع من الملاحظات الخاصة بالجاذبية الأرضية ، والتي ساعدت على توضيح بعض المسائل الأرضية المهمة ، كتحديد أماكن قصور الجاذبية ، وما إذا كان هذا التعويض لتحقيق توازن القشرة الأرضية ناتجا عن